ابن الجوزي

12

زاد المسير في علم التفسير

الغمام . وقال مقاتل : المراد بالسماء : السماوات ، تتشقق عن الغمام ، وهو غمام أبيض كهيئة الضباب ، فتنزل الملائكة عند انشقاقها . وقرأ ابن كثير : " وننزل " بنونين ، الأولى مضمومة ، والثانية ساكنة ، واللام مضمومة ، و " الملائكة " نصبا . وقرأ عاصم الجحدري ، وأبو عمران الجوني : " ونزل " بنون واحدة مفتوحة ونصب الزاي وتشديدها وفتح اللام ونصب " الملائكة " . وقرأ ابن يعمر : " ونزل " بفتح النون واللام والزاي والتخفيف " الملائكة " بالرفع . قوله تعالى : ( الملك يومئذ الحق للرحمن ) قال الزجاج : المعنى : الملك الذي هو الملك حقا للرحمن . فأما العسير ، فهو العصب الشديد يشتد على الكفار ، ويهون على المؤمنين فيكون كمقدار صلاة مكتوبة . قوله تعالى : ( ويوم يعض الظالم على يديه ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : أن أبي بن خلف كان يحضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويجالسه من غير أن يؤمن به ، فزجره عقبة بن أبي معيط عن ذلك ، فنزلت هذه الآية ، رواه عطاء الخراساني عن ابن عباس . والثاني : أن عقبة دعا قوما فيهم رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] لطعام فأكلوا ، وأبى رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] أن يأكل ، وقال : " لا آكل حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله " ، فشهد بذلك عقبة ، فبلغ ذلك أبي بن خلف ، وكان خليلا له ، فقال : صبوت يا عقبة ؟ فقال : لا والله ، ولكنه أبى أن يأكل حتى قلت ذلك ، وليس من نفسي ، فنزلت هذه الآية ، قاله مجاهد . والثالث : أن عقبة كان خليلا لأمية بن خلف ، فأسلم عقبة ، فقال أمية : وجهي من وجهك حرام إن تابعت محمدا ، فكفر وارتد لرضى أمية ، فنزلت هذه الآية ، قاله الشعبي فأما الظالم المذكور هاهنا ، فهو الكافر ، وفيه قولان : أحدهما : أنه أبي بن خلف ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثاني : عقبة بن أبي معيط ، قاله مجاهد وسعيد بن جبير ، وقتادة . وقال عطاء : يأكل يديه حتى تذهبا إلى المرفقين ، ثم تنبتان : فلا يزال هكذا كلما نبتت يده أكلها ندامة على ما فعل . قوله تعالى : ( يا ليتني اتخذت ) الأكثرون يسكنون " يا ليتني " ، وأبو عمرو يحركها ، قال أبو علي : والأصل التحريك ، لأنها بإزاء الكاف التي للمخاطب ، إلا أن حرف اللين تكره فيه الحركة ،